السيد عباس علي الموسوي

77

شرح نهج البلاغة

ويقابله الوهن والضعف عنه إذا كانت الأمور واضحة . . . بل يجب أن يضع كل أمر في مكانه ويوقع كل أمر موقفه . . . ( وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ، والتغابي عما تعنى به مما قد وضح للعيون ، فإنه مأخوذ منك لغيرك . وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم . املك حمية أنفك وسورة حدك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك ، واحترس من كل ذلك بكف البادرة ، وتأخير السطوة ، حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك ) هذا تحذير منه عليه السلام إلى قضية ذات أهمية كبرى إنها قضية الاستئثار بدل الإيثار ، والاستئثار الذي يبيح للفرد أن يأخذ حقه ويتناول حق غيره فإذا كان الناس شركاء في أمر من الأمور لا يجوز للقوي بما يتمتع به من سلطة أن تمتد يده لتأخذ ما ليس له بحق بل يجب أن يقف عند حقه دون التعدي على شركائه الذين يتساوون معه في هذا الحق . ثم نبه إلى عدم جواز التغافل عما يجب العلم به من حقوق الناس التي أخذت ظلما وقد رأت العيون كلها إهمالك لها وبين له من الأمور ما فيه مزدجر حيث يقتص من الوالي لغيره ممن ظلمه أو تمكن من منع الظلم عنه فلم يرفعه يوم تنكشف الحجب وتوفّى كل نفس ما عملت وينادي العزيز الحكيم وكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد عندها يقتص للمظلوم من الظالم ويقتص للجماء من القرناء ويقف كل صاحب حق يطالب بحقه . . . وإذا كانت الأمور ستنكشف على حقيقتها وستتوضح الأمور على جليتها فلا بد للعاقل من أخذ الأهبة والاستعداد للقاء يوم الحساب فلا يغضب بل يملك نفسه عن ذلك وإذا كان ذو بأس فلا تأخذه الحدة للانتقام وإذا كان ذو سطوة فلا ينتقم وإذا كان صاحب لسان حديدي فلا يأكل أعراض الناس أو يعتدي على كرامتهم بل إذا حصل شيء يوجب ذلك أخّر السطوة والانتقام حتى يسكن الغضب ويستطيع أن يختار بكل حريته فلا يقع تحت أسر هذه الأمور السالبة للقدرة والاختيار . . . وليتفكر الإنسان قبل اتخاذ القرار بأن له يوم المعاد موقفا ترتقص منه القلوب فزعا وجزعا فليعد الإجابة عن كل حركة وقول وفعل . . . ( والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة ، أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبينا - صلّى اللّه عليه وآله - أو فريضة في كتاب اللّه ، فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به فيها ، وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ، واستوثقت به من